الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإنسانية . . جهاد الشهيد الذي حمل روحه على كفه وخاض ساحة الصراع بين الحق والباطل فبذل دمه الشريف في سبيل الله . . الآلام التي تتحملها الأم المؤمنة عند الولادة وما تواجه من صعاب في تربية أبنائها . . وتشمل ما يعانيه العلماء في تحرير كتبهم الثمينة . وتشمل أيضا : أعظم الأعمال ، كحمل رسالة النبوة . . وأقل وأصغر الأعمال ، كرفع حجر صغير من طريق المارة ، نعم ، فكل ما ذكره يدخل ضمن مفهوم العمل الصالح . والحال هذه . . يواجهنا " السؤال " الآتي : لماذا قيد العمل الصالح بشرط الإيمان ، في حين يمكن أداؤه بدون هذا الشرط ، والساحة البشرية فيها كثير من الشواهد التي تحكي ذلك ؟ و " الجواب " ينصب على تبيان مسألة واحدة ، ألا وهي ( الباعث الإيماني ) ، فإن لم يحرز هذا الباعث فغالبا ما تكون الأعمال المنجزة ملوثة ( وقد تشذ عن هذه القاعدة العامة بعض المتفرقات هنا وهناك ) ، وأما إذا ارتوت جذور شجرة العمل الصالح من ماء التوحيد والإيمان بالله ، فنادرا ما يصيب هذا العمل آفات مثل : العجب ، والرياء ، الغرور ، التقلب ، المنة . . . الخ ، ولذلك نرى القرآن الكريم غالبا ما يربط بين هذين الأمرين ، لما لارتباطهما من واقعية . ونوضح المسألة في مثال : لو افترضنا أن شخصين أرادا بناء مستشفى ، أحدهما يدفعه الباعث الإلهي لخدمة خلق الله ، والآخر هدفه التظاهر بالعمل الصالح والحصول على السمعة والمكانة الاجتماعية المرموقة . وفي النظرة الأولى وبتفكير سطحي يمكننا أن نقول - إن المستشفى ستقام ، وسيستفيد الناس من عملهما على السواء ، وصحيح أن أحدهما سيحصل على الثواب ، الإلهي والآخر لا يحصل عليه ، ولكن ظاهر عمليهما لا اختلاف فيه . وكما قلنا فإن هذا القول ناتج عن رؤية سطحية للموضوع ، أما لو أمعنا النظر